السيد محمد حسين الطهراني

39

معرفة المعاد

تنكشف فتُسفر عن طلعة الحبيب ، والجنّة تأتي فتزيل النار ، والنهار يطلع فيعقب الليل ويمحوه . ومن هنا ، فإنّ الجنّة موجودة في السماوات والأرض ، وعرضها بقدر السماوات والأرض ، وكذا الحال بالنسبة إلى جهنّم . بَيدَ أنّ الجنّة إذا وُجدت ، فُقدت النار لأنّها موجودة في زمن آخر وفي رتبة البُعد الملكوتيّ ، وليس ثمّة تزاحم بينهما ، كما أنّهما لا يجتمعان أبداً . وفي مرحلة النفس البشريّة ، فحين تحقّق طلوع العلم والعرفان وكشف الحجب النورانيّة والظلمانيّة ، فسيزول الجهل والعماء والحجب من أرجاء تلك النفس . ولو نظرنا إلى مرحلة ظهور نور العلم وإشراقه على هياكل عالم الكثرة وعلى الموجودات الأرضيّة والسماويّة ، لوجدنا للجنّة تجلّياً ؛ أمّا مرحلة الخفاء والعماء التي ينظر فيها كلّ موجود من الموجودات الأرضيّة والسماويّة نظراً استقلاليّاً ، فإنّها تمثّل تجلّي النار وظهورها . ويتلخّص المطلب في أنّ الجنّة التي عرضها كعرض السماوات والأرض هي عالم الواقع والملكوت الذي لا يتعارض مع النار . وهي ملكوت الأرض الذي يصدق في شأنه قوله تعالى : وَأشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا . وقوله : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ . وقوله : وَالأرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ويتّضح بهذا البيان جواب إشكال آخر يقول : إذا كانت الجنّة في السماء ، فكيف يكون عرضها كعرض السماوات والأرض ؟ كما تتّضح سخافة وضآلة الأجوبة التي نقلها صاحب « تفسير مجمع البيان » عن أنس بن مالك ، وعن قتادة ، وعن أبي بكر أحمد بن عليّ ، وعن آخرين